ابن حجر العسقلاني

470

فتح الباري

بحديدة ولمسلم من حديث أبي هريرة ومن تحسى سما قال ابن دقيق العيد هذا من باب مجانسة العقوبات الأخروية للجنايات الدنيوية ويؤخذ منه ان جناية الانسان على نفسه كجنايته على غيره في الاثم لان نفسه ليست ملكا له مطلقا بل هي لله تعالى فلا يتصرف فيها الا بما أذن له فيه قيل وفيه حجة لمن أوجب المماثلة في القصاص خلافا لمن خصصه بالمحدد ورده ابن دقيق العيد بأن احكام الله لا تقاس بأفعاله فليس كل ما ذكر أنه يفعله في الآخرة يشرع لعباده في الدنيا كالتحريق بالنار مثلا وسقي الحميم الذي يقطع به الأمعاء وحاصله انه يستدل للمساثلة في القصاص بغير هذا الحديث وقد استدلوا بقوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها ويأتي بيان ذلك في كتاب القصاص والديات إن شاء الله تعالى ( قوله باب لا يقول ما شاء الله وشئت وهل يقول أنا بالله ثم بك ) هكذا بت الحكم في الصورة الأولى وتوقف في الصورة الثانية وسببه انها وإن كانت وقعت في حديث الباب الذي أورده مختصرا وساقه مطولا فيما مضى لكن انما وقع ذلك من كلام الملك على سبيل الامتحان للمقول له فتطرق إليه الاحتمال ( قوله وقال عمرو بن عاصم الخ ) وصله في ذكر بني إسرائيل فقال حدثنا أحمد بن إسحاق حدثنا عمرو بن عاصم وساقه بطوله وقد يتمسك به من يقول إنه قد يطلق قال لبعض شيوخه فيما لم يسمعه منه ويكون بينهما واسطة وكأنه أشار بالصورة الأولى إلى ما أخرجه النسائي في كتاب الايمان والنذور وصححه من طريق عبد الله بن يسار بتحتانية ومهملة عن قتيلة بقاف ومثناة فوقانية والتصغير امرأة من جهينة أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا ان يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة وان يقولوا ما شاء الله ثم شئت وأخرج النسائي وابن ماجة أيضا وأحمد من رواية يزيد بن الأصم عن ابن عباس رفعه إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت وفي أول حديث النسائي قصة وهي عند أحمد ولفظه ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال له أجعلتني والله عدلا لا بل ما شاء الله وحده وأخرج أحمد والنسائي وابن ماجة أيضا عن حذيفة ان رجلا من المسلمين رأى رجلا من أهل الكتاب في المنام فقال نعم القوم أنتم لولا انكم تشركون تقولون ما شاء الله وشاء محمد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد وفي رواية النسائي ان الراوي لذلك هو حذيفة الراوي هذه رواية ابن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة وقال أبو عوانة عن عبد الملك عن ربعي عن الطفيل بن سخيرة أخي عائشة بنحوه أخرجه ابن ماجة أيضا وهكذا قال حماد بن سلمة عند أحمد وشعبة وعبد الله بن إدريس عن عبد الملك وهو الذي رجحه الحفاظ وقالوا ان ابن عيينة وهم في قوله عن حذيفة والله أعلم وحكى ابن التين عن أبي جعفر الداودي قال ليس في الحديث الذي ذكره نهى عن القول المذكور في الترجمة وقد قال الله تعالى وما نقموا الا ان أغناهم الله ورسوله من فضله وقال تعالى وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه وغير ذلك وتعقبه بأن الذي قاله أبو جعفر ليس بظاهر لان قوله ما شاء الله وشئت تشريك في مشيئة الله تعالى وأما الآية فإنما أخبر الله تعالى انه أغناهم وان رسوله أغناهم وهو من الله حقيقة لأنه الذي قدر ذلك ومن الرسول حقيقة باعتبار تعاطي الفعل وكذا الانعام أنعم الله على زيد بالاسلام وأنعم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق وهذا بخلاف المشاركة في المشيئة فإنها